النووي

19

روضة الطالبين

فرع : لا يجوز تقديم كفارة الجماع في شهر رمضان ، ولا في الحج والعمرة على الجماع ، وقيل : يجوز لكفارة اليمين ، والصحيح الأول ، لأن هذه الكفارة لا تنسب إلى الصوم والاحرام بل إلى الجماع ، وتلك تنسب إلى اليمين ، وكذا لا يجوز تقديم فدية الحلق والتطيب واللبس عليها ، فإن وجد سبب يجوز فعلها ، بأن احتاج إلى الحقل أو التطيب لمرض أو اللبس لبرد جاز التقديم على الأصح . فرع : يجوز تعجيل المنذور إذا كان ماليا ، بأن قال : إن شفى الله مريضي ، أو رد غائبي ، فلله علي أن أعتق أو أتصدق بكذا ، فيجوز تقديم الاعتاق والتصدق على الشفاء ورجوع الغائب ، وفي فتاوى القفال ما ينازع فيه . فرع : الحامل والمرضع إذا شرعتا في الصوم ثم أرادتا الافطار ، فأخرجتا الفدية قبل الافطار جاز على الأصح ، وعلى هذا ففي جواز تعجيل الفدية لسائر الأيام وجهان : كتعجيل زكاة عامين . فصل : تكره اليمين إلا إذا كانت في طاعة كالبيعة على الجهاد ، ويستثنى أيضا الايمان الواقعة في الدعاوي ، إذا كانت صادقة ، فإنها لا تكره . قلت : وكذا لا يكره إذا دعت إليه حاجة كتوكيد كلام أو تعظيم أمره ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " فوالله لا يمل الله حتى تملوا " وفي الحديث الاخر ، " والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " ( 1 ) وأشباهه في الصحيح كثيرة مشهورة . والله أعلم . ثم إن حلف على فعل واجب ، أو ترك حرام ، فيمينه طاعة ، والإقامة عليها واجبة ، والحنث معصية ، وتجب به الكفارة ، وإن حلف على ترك واجب ، أو فعل حرام ، فيمينه معصية ، ويجب عليه أن يحنث ويكفر . وإن حلف على فعل نفل كصلاة تطوع ، وصدقة تطوع ، فالاقامة على ذلك طاعة ، والمخالفة مكروهة ، وإن حلف على ترك نفل ، فاليمين مكروهة والإقامة عليها مكروهة ، والسنة أن يحنث ،